الثعالبي
134
لباب الآداب
مشركي قريش ومعك روحُ القدس واللَهِ إنَ كلامَك لأشدُّ عليهم من وقعِ السهام في غَلَس الظلامِ . ومن غُرر شِعره قصيدته التي يقول فيها : إِذَا مَا الأشْرِباتُ ذُكِرْنَ يوماً . . . فهُن لِطيّبَ الرَّاحِ الفِداءَ وَنَشْرَبُهَا فتتركُنَا مُلُوكاً . . . وَأُسْداً ما يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ ولما أنشدها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وانتهى إلى قوله : هَجَوْتَ مُحمداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ . . . وَعِنْدَ اللَهِ فِي ذاكَ الجَزَاءُ قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " جزاؤك على الله الجنة " ، فلما انتهى إلى قوله : فَإنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي . . . لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ قال عليه السلام : " وقَاكَ الله هَوْلَ المطلع " . فلما انتهى إلى قوله : أَتهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنَدٍّ . . . فَشَرُكُما لِخَيْرِكُمَا الوِقَاءُ قال من حضر : " هذا واللَهِ أنصفُ بيت قالته العرب " . وكان في الجاهلية مداحاً لبني جَفْنة ملوك غسان . ويقال : إن من غرر شعره قوله فيهم : أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِم . . . قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ بِيضُ الوُجُوهِ نَقِيَّةٌ أَحْسَابُهُمَ . . . شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطَرَازِ الأَوَّلِ يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُم . . . لاَ يَسْألونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ ومن أمثاله السائرة قوله : رُبَّ حِلم أضاعَه عدمُ المالِ . . . وجَهلٍ غطى عليه الثراءُ ومنها : مَا أُبالِي آَنبَّ بِالحَزْنِ تَيْسٌ . . . أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ